السيد هاشم البحراني
281
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
وأخذ المفتاح من شيبة وفتح الباب وقال العباس بن عبد المطلب : يا رسول الله أليس أنا عمك وصنو أبيك ؟ فقال : بلى فما حاجتك يا عم ؟ فقال : تعطيني مفتاح الكعبة فقال : هو لك يا عم فهبط جبرائيل ( عليه السلام ) وقال : إن الله يقرئك السلام ويقول لك أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فاستعاد المفتاح من العباس وأعاده إلى شيبة ، ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الكعبة فإذا هو بصورة إبراهيم فقال : لا تعبدوا الصور والتماثيل فإن الله عز وجل يبغضها ويبغض صانعها ، وجعل يحلها بطرف ردائه فلما خرج قال لشيبة : أغلق الباب ثم رفع رأسه فإذا هو بصنم على ظهر الكعبة فقال لعلي ( عليه السلام ) : يا علي كيف لي بهذا الصنم ؟ فقال : يا رسول الله أنكب لك فارق على ظهري وتناوله فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي لو جهدت أمتي من أولها إلى آخرها أن يحملوا عضوا من أعضائي ما قدروا على ذلك ولكن ادن مني يا علي ، قال : فدنوت منه فضرب بيده إلى ساقي فأقلعني من الأرض وانتصب بي فإذا أنا على كتفيه فقال : يا علي سم وخذه فأخذت الصنم فضربت به الأرض فتفثت ثلاثا فقال النبي : يا علي ما ترى وأنت على كتفي ؟ قلت : خيرا فداك أبي وأمي يا رسول الله ، لو أردت أن أمس السماء بيدي لقدرت فقال له : يا علي زادك الله شرفا إلى شرفك ، ثم انحسر ( عليه السلام ) من تحتي فوقعت على الأرض وضحكت فقال : ما يضحك يا علي ؟ فقلت : فداك أبي وأمي يا رسول الله وقعت من أعلى الكعبة إلى الأرض فلم أتألم من الوقع ، فقال : يا علي كيف تتألم وقد حملك محمد وأنزلك جبرئيل ؟ ومضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال العباس يفتخر : أنا سيد قريش وأكرمها حسبا وأفخرها مركبا وبيدي سقاية الحاج لا يليها غيري فقال شيبة : لا ، بل أنا سيد قريش وبيدي سدانة الكعبة لا يليها غيري فقال علي ( عليه السلام ) أبغضتماني بمقالتكما أنا سيدكما وسيد أهل الأرض بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنا الذي ضربت وجوهكما حتى آمنتما فأقررتما أن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فغضبا من قوله وأتيا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبراه بما قال علي لهما فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : يا محمد ، الحق يقرئك السلام ويقول لك : قل لشيبة والعباس * ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) * الآية ، يا محمد علي خير منهما .